كتب عزة عامر
2017-01-26 22:48:06

طالما بحثت عن تلك الرواية ولم تجدها، فهي شغوفة جدا بالقراءة، ولما لا؟ مادامت لم تجد متعتها في شيء مثلما في الكتب، وكعهد فتيات جيلها؛ تعشق الروايات الرومانسية، وخاصة روايات هذا الكاتب، الذي يستعين باسم مستعار ليكتبه على رواياته بدلا من اسمه الحقيقي؛ فيمضي دوما: "أسير العشق"، كم تمنت أن تقابله ولو مرة واحدة لتقول له كم تعشق كتاباته وأسلوبه الساحر الذي يأخذها لعالم آخر، مليء بالمشاعر الدافئة والأحلام الوردية؛ فتشعر أنها بطلة كل رواية تقرأها له، وتنتظر جديده على أحر من الجمر.

قالت لها إحدى صديقاتها أنها رأت الرواية التي تبحث عنها في مكتبة الشروق، وودت لو تشتريها لها، لكن لم يتبقى معها من المال يكفي لشرائها، فلم تُصدق أذنيها، واتجهت على الفور بعد انتهاء محاضراتها، إلى المكتبة، صعدت الدور العلوي بكل فرحة وحماس وسألت عن الرواية التي تقصدها، فقالت لها أمينة المكتبة: لو أتيتي منذ نصف ساعة فقط، لحصلتِ على آخر نسخة لدينا، لكن للأسف تم بيعها ولم تعد موجودة الآن.

تسمرت مكانها وقد انتابها شعورا بالحسرة، ودون أن تدري اتخذت دموعها سبيلا على وجنتيها، ما جعل أغلب الحاضرون يلتفتون إليها في عجب، فاقترب منها أحدهم وكان على مقربة أتاحت له سماع الحوار من البداية، فسألها بفضول: ألهذا الحد أردتِ تلك الرواية؟!

قالت دون أن تنظر إليه: نعم فطالما انتظرت صدورها، وبحثت عنها كثيرا، ولم أصدق نفسي حينما علمت أنها موجودة هنا، وزاد انهمار الدمع من عيناها الجميلتين، اللاتي لم يزيدهم البكاء إلا سحرا، فتأثر لرؤيتها في تلك الحالة، وشعر بغصة في قلبه وكأنه يعرفها من قبل ويؤلمه حزنها بشدة، فقال باسما: وإن قُلت لك أن لدي نسخة من تلك الرواية، ويمكنني أن أعطيها لك لتقرئيها، على أن تُعيديها لي مرة أخرى!

نظرت إليه قبل أن يتمم كلامه والفرحة تتقافز من عينيها، وقالت أين هي؟ فضحك لبراءة بسمتها المببلة بالدموع، والتي زادت حسنها حسنا، فطال نظره إليها في صمت، ما أشعرها بالخجل وأعلنت وجنتاها عن ذلك فارتبكت لتقطع صمته قائلة: أين النسخة التي قلت أنك ستعطيها لي؟ فقال دون أن يحيل بصره عن وجهها الفاتن، في بيتي قريبا من هنا، فتجهمت ملامحها، وهمت لتنصرف، لكنه أوقفها سريعأ وقال: لا تقلقي سأتصل بأخي ليحضرها فورا، يمكنك الانتظار هنا لدقائق قليلة، فابتسمت لتبدي موافقتها، وجلست على مقعد قريب، فتحت هاتفها تُقلب في صفحات الفيس بوك حتى لا تمل من الانتظار. بينما هو يجلس على مقربة، يختلس النظر إليها، وأصدقاءه الذين تركهم منذ قليل يتضاحكون منه من بعيد، ويتهامسون فيما بينهم.

وأخيرا جاء الأخ المنتظر حاملا نسخة الرواية، فأخذها منه ليعطيها لتلك الرقيقة التي اقتحمت أسوار قلبه دون أي مقدمات، اقترب ليجلس جوارها فنظرت لتجده ممسكا بالرواية، فمدت يدها بسعادة غامرة وقبل أن تمسك بها أبعدها عنها قائلا: هل ستعيديها لي كما اتفقنا؟ قالت طبعا سأعيدها لك تأكد. قال: وكيف أضمن ذلك وأنا لا أعرف شيئا عنك؟ قالت متزمرة: وما الذي تريد معرفته؟ قال فلتعطيني رقم هاتفك حتى يتثنى لي مهاتفتك إذا تأخرتِ في إعادتها أو فكرتي ألا تعيديها. فكرت قليلا ثم قالت: حسننا أعطني رقمك وسأتصل الآن من هاتفي لتدرج رقمي لديك. قال حسنا، وحصل على الرقم وانصرفت وهي تضم الرواية إلى صدرها بشوق جارف.

يُتّبع.