كتب عزة عامر
2017-01-03 22:59:47

نفس الكابوس يُراودها مرةً أُخرى ، لكن ثمة شيء يختلف في تلك المرة.. تشعر أنها لم تكُن تحلم.. ترى كدمات بذراعها وأثار دماءٌ على وجهها ، صرخت في المرآة قائلة: 
أبتعدي عني..أُمااااه أرجوكي لا تؤذيني لماذا عُدتِ بعد موتك؟..
 أعُدتِ لتضربيني؟ أم إنكِ تُريدين أن تأثري مني وتقتليني؟..

قام الشبح الجالس على الفراش خلفها متجهاً إليها...فتجمدت مكانها من فرط ما أصابها من رعب.. مر شبح أمها بجانبها واخترق المرآة دون أن يمسها.
نظرت إلى المرآة في ذهول ..فوجدت أمها تمشط شعرها وتنظر إليها ثم تشير لها أن انظري خلفك, فنظرت لترى نفسها طفلة وأمها تحملها وتلاعبها وتداعبُ خدّاها بشفتيها.

ثم تغير المشهد أمامها فرأت نفسها طريحة الفراش وأمها بجانبها، تُعطيها الدواء، ثم تجلس وتبكي بحُرقة لشعورها بألم ابنتها .
واختفى المشهد لتظهر في آخر، فترى أمها جالسة أمام ماكينة الحياكة تعمل عليها، رغم شعورها بالتعب.
نادتها: سارة هاتيلي كوباية مية معلش ياحبيبتي، أصلي مشغوله أوي ومش قادرة اقوم.
فصرخت فيها قائلة: بطلي بقى طلبات ياشيخة قرفتيني مش عارفه اتفرج على الفيلم من زنك...
الله يسامحك يابنتي..خلاص خليني عطشانة لحد م اخلص.
أووووف خدي ياستي الميه اهي وريحيني بقى من صُداعك.. قالتها وهي تُلقي بكوب المياه على منضدة الماكينة وتنصرف مُسرعة، فانسكب الماء دون أن تدري أمها المنهمكة في عملها، منتظرة الفروغ مما في يدها لتتناول كوب الماء، فتسلل الماء إلى موتور الماكينة السُفلي ووصل إلى القاعدة المعدنية، فأحدث ماس كهربائي.
صرخت أمها لتستنجدة بها، بينما تجلس هي تُطالع الفيلم وتقول: 
طبعاً دوستي بالماكنة على إيدك زي كل مرة، ثم تضحك ساخرةً.. الواحد بيتعلم من مرة واحدة وانتي خيطتي على إيدك ميييييييت مرة ولا أي اندهاش.. بتكرريها عادي.
أكملت الفيلم ثم خرجت من حجرتها متجهة إلى الحمام فوجدت أمها جثة هامدة برِقة العينين على كرسي الحياكة. 
اختفى المشهد الأخير من أمامها، فعادت تنظر للمرآة في ألم وحسرة حتى أنها تناست خوفها، فرأت أمها تُحيّك أول ثوب ارتدته عند ذهابها للمدرسة، ثم انتهت منه ومدت يدها مخترقة المرآة لتعطيها الثوب، وعندما مدت يدها لتأخذه منها وجدت يد أمها ممسكةً بيدها بقوة لتجذبها نحوها في المرآة، فصرخت وتعالى صراخها حتى فاقت من نومها لتجد نفس الكدمات والدماء بوجهها.